محمد متولي الشعراوي
6045
تفسير الشعراوى
وأقوالهم لن تقف في سبيل دعوتك ، وسيتمّ اللّه نوره ، ولا يوجد أعز من اللّه سبحانه وتعالى ، ولن يجير أحد على اللّه أحدا ، فهو سبحانه يجير ولا يجار عليه . وإذا كانت العزة هي القهر والغلبة ، وقد تكون عزة حجّة ، وقد تكون عزة حلف ، وقد تكون عزة حكمة ، وكل واحد من خلق اللّه سبحانه قد توجد له عزة مجال ما أو محيط ما ، لكن العزة لله سبحانه شاملة مطلقة في كل محيط وفي كل مجال ، شاملة لكل شئ وأي شئ . ولماذا لم يأت الحق سبحانه بأسلوب القصر « 1 » في هذه الآية ؟ أي : أن تأتى الصفة للموصوف وتنفيها عما عداه ؛ كأن نقول : « لزيد مال ليس لغيره » . وإذا قدمنا الجار والمجرور - وهو المتعلّق - فنقول : « لفلان كذا » ، وهذا يعنى أن غير فلان ليس له كذا . وإن قلنا : « فلان له كذا » فيصح أن نقول : « ولفلان كذا ، ولفلان كذا ، ولفلان كذا » . أما إذا قلت : « لفلان كذا » فمعناها : امتناع أن يكون لغير فلان شئ من مثل ما قلت . وهنا يقول الحق سبحانه : . . إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . . ( 65 ) وجاء بالتأكيد ولم يأت لها بأسلوب القصر الذي يعطى العزة لله سبحانه وينفيها عن غيره ؛ لأنه لا يوجد لهذه الآية مناهض ، وهو كلام ابتدائي يخبر به اللّه سبحانه خبرا كونيا بأن العزة لله جميعا .
--> ( 1 ) أسلوب القصر ( أو الحصر ) : هو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص ، وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه . وينقسم إلى : قصر الموصوف على الصفة ، وقصر الصفة على الموصوف ؛ وكل منهما إما حقيقي وإما مجازى . [ الإتقان في علوم القرآن ، لجلال الدين السيوطي - 3 / 149 ] .